محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
76
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فيه فقيل : هو قياس وقيل تجربة وقيل : هما وقيل : إلهام ومنام وحدس ، وقيل : أخذ بعضه من الحيوانات البهيمية لكن الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم قصدهم الأكبر غير هذا وهذا من باب العرض ، وأما الأطباء فأفنوا الأعمار في هذا العرض مع الاختلاف الشديد بينهم فلم يحصلوا على طائل وقد لا ينتفع بعض المرضى بطب النبوة لعدم تلقيه بالقبول واعتقاد الشفاء به أو عدم استعماله على الوجه المعتبر المناسب ، ومعلوم القرآن شِفاءٌ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ، والعدول عنه إلى بعض أدوية معتادة يحسن الظن بها أوجب ذلك سوء الظن أو عدم التلقي بالقبول فامتنع الشفاء ، وهذا لأن مع شدة قبول الطبيعة وفرح النفس تنتعش القوة وينبعث الحار الغريزي فيحصل التساعد على المرض وهو أمر واضح لا شك فيه ، ولهذا صح عنه عليه السّلام أنه كان يتلطف بالمريض فتارة يضع يده عليه وقال : " لا بأس طهور إن شاء اللّه " " 1 " وتارة توضأ وصب عليه وضوءه وتارة يسأله عن حاله وعما يشتيهه ويعلمه دعاء يوافقه . ومن ذلك ما يروى عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا دخلتم على المريض فنفثوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيئا ويطيب نفس المريض " " 2 " رواه الترمذي وابن ماجة من رواية موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي وهو ضعيف باتفاق المحدثين مع أنه فقيه محدث لكن معنى الخبر صحيح واللّه أعلم . وتحدث أمراض كثيرة وتتحير الأطباء في علاجها وعلاجها في الطب النبوي الشريف القطعي موجود لا يستعمل لفرط الجهل وغلبة العوائد الحادثة وقد قيل : ومن العجائب والعجائب جمة * قرب الشفاء وما إليه وصول كالبعير في البيداء يقتلها الظمأ * والماء فوق ظهورها محمول ولابن ماجة من حديث علي : " خير الدواء القرآن " . فصل في وصايا صحية مختلفة قال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس : وروى النزال بن سبرة عن علي بن أبي
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3616 ) . ( 2 ) ضعيف رواه الترمذي ( 2087 ) وابن ماجة ( 1438 ) وابن عدي في " الكامل " ( 2 / 324 ) قلت : وهو كما قال المصنف وقد قال عنه ابن الجوزي في كتابه " العلل المتناهية " ( 2 / 388 ) : حديث لا يصح وقلل الحافظ في الفتح : في سنده لين وقال ابن أبي حاتم في العلل ( 2 / 241 ) : سألت أبي عن هذا الحديث ؟ فقال : هذا حديث منكر كأنه موضوع وموسى ضعيف الحديث جدا .